Loading

الكتابات

وقفة مشدوه !

وقفت مشدوها من حالٍ وصل إليه بعض المؤمنين من تعظيم للمال، وزهد بالمرجع والمآل،


وقفت مشدوها من حالٍ وصل إليه بعض المؤمنين من تعظيم للمال، وزهد بالمرجع والمآل، ثم رأيت أثر ذلك ظاهرا في تفكيرهم وتعليقاتهم في برامج التواصل ونحوها، بل وصل الحال أن عُرِفَت بعض الحسابات بمباهاتها بما رزقها الله، ويخالط ذلك ما يخالطه من التبذير والمنكر، وتمتلئ تلك الصور بتعليقات محزنة، كقولهم معجبين: ” فلوس تمشي ! ” عندما يرون صاحب المال، وكلٌّ يرجو أن يلقاه، أو قولهم: ” يا حظه ! “،

وأغلب التعليقات مفادها واحد، وأساسها إلى بني إسرائيل عائد:

” يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم “

فإن قال لهم صالح: ” ويلكم ثواب الله خير ” ، اتخذوه سخريا، ورموه بالسذاجة !

وكأن الله ما قصّ علينا من أمر قارون حرفا، ولا عطف علينا من حديث قومه عطفا.

يا أيها المؤمن،

اقرأ معي تلكم القصة وعشها بخيالك:

” فخرج على قومه في زينته “

خرج قارون يوما على قومه متزينا بما آتاه الله من فضله، مسرفا في هذه الزينة، متناسيا فضل الله عليه، كما يفعل البعض فيخرج علينا في ” انستغرام ” في زينته من أحدث السيارات أو أفخم الماركات ونحوها،

” قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم “

ولك أن تقارن عبارة قوم قارون، بتعليقات بعض قومنا ،

” وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن ءامن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون “

وهذا قول أهل العلم في كل زمن، وهذا هو العلم !

وأي علم لا يوصل إلى هذه النتيجة فليس من العلم بشيء ..!

أهل العلم والمعرفة يتأملون ويتفكرون، يزنون الأمور ولا يخدعهم بريق المادة، لسان حالهم: ” ألهاكم التكاثر “، وليسوا بدعاة فقر ولا فاقة، إنما قولهم كما قالوا لقارون:

” وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين “

ولكن أكثر الناس لا يعقلون ولا يفقهون حتى يروا العذاب، فلما خسف بقارون

” أصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون، تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين”

وما الخسف والموت إلا شيء واحد !

أرأيت إلى صاحب هذه الأموال المبذر بها، العاصي لمن وهبه إياها. أرأيته إذا مات – وكلنا ميت – كيف حاله ؟

وأين مآله، وقد زال ماله ؟!

كان الحسن – رضي الله عنه – يقول:

” يابن آدم، لا غنى بك عن نصيبك من الدنيا، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أفقر “

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إرسال بالبريد مشاركة عبر واتساب

النقاش

رد واحد

تواصل

القمم والطموح الأشرعة والحركة الأبواب والمعالم

Developed By Bakry Abdelsalam