Loading

الكتابات

أدب السكن الجامعي – الباب الأول

باب: في أدب ( الترميت ) وأحوال المذاكرة والمبيت


اعلم – رحمني الله وإياك – أن الجامعة قد ألزمت الطالب برفيق له في الغرفة، يؤنسه في الغربة، ويعينه على نوائب الدهر، ويدخل عليه السرور والبِشر، وسمي في عرف الجامعة ( روميت ) وهي كلمة أعجمية عمّت بها البلوى !

وقد اختلف طلبة العلم في هذه المسألة – أعني وجوب الترميت – بين مؤيد ومعارض، ولكل قوم حججهم وبراهينهم، وليس هذا مقصود الرسالة، وحكم ( إدارة الإسكان ) يرفع الخلاف !

فصل

للروميت صفات يتذاكرها العقلاء، ويتوارثها الحكماء، فأولها وسنامها أن يكون ذا ديانة وتقى، يعين على الصلوات وترك المنكرات، فالمرء ضعيف بنفسه محتاج إلى من يعينه ويذكره ويشحذ همته، والصاحب ساحب، فاظفر بذي الدين تربت يداك !

ومنها: أن لا يكون مدخنا أو صاحب بدعة أو مذهب فكري منحرف، وهي داخلة في عموم الأولى خصصتها لأهميتها ولعموم البلوى.

ومنها: أن يكون لينا هينا بشوشا ذا خلق حسن، وأن لا يكون ذا لسان فاحش، أو مبتلى بحسد – أعاذنا الله منه -.

ومنها: أن يكون بينكما توافق في الطبائع -وهذه صفة كمال يندر وجودها-، وخاصة ما يتعلق بمسألة الصداقات وإحضارهم للغرفة، ومسألة التكييف أو وقت النوم ونحوها، وإن كان هذا الأمر يمكن التنازل عنه أو تلافيه ببعض الطرق كما سنذكر لاحقا – بإذن الله-.

واشترط بعضهم أن يكون من أهل بلدك أو نحوه، والراجح أن هذا الأمر يتعلق بمسألة الطبائع، فمتى توافقت الطبائع فحسن حتى لو لم يكن من بلدك.

ومنها: أن لا يكون صاحب لهو مله عن واجبات دينية أو دراسية، أو يكون مضيعا لأوقاته بالانترنت ونحوه فيعديك.

وقد يكون أمره ملتبسا عليك خاصة في أول روميت وهو روميت الأوريا، ولكن اجتهد قدر الإمكان فإن لم توفق فالتغيير مطلوب بعد ذلك.

والنفس قد تميل إلى صاحب الروح الخفيفة فتُقبل عليه وترغب عن غيره حتى لو كان مقصرا في دينه، فاحذر هوى النفس.

وهذه صفات قل أن تجتمع في شخص واحد، والبشر من طبعهم النقص، فاعرف الأولويات والمهمات وتنازل عن الثانويات،

وبالله التوفيق …

إرسال بالبريد مشاركة عبر واتساب

النقاش

0 ردود

تواصل

القمم والطموح الأشرعة والحركة الأبواب والمعالم

Developed By Bakry Abdelsalam