الكتابات
أدب السكن الجامعي – تتمة الباب الأول
فصل
وللروميت حقوق يجب مراعاتها، وعليه واجبات يلزمه إيفاؤها، فالغرفة شركة؛ لكل فرد فيها نصيب، وأكثر المشاكل ناتجة عن الغفلة عن هذا المعنى فتأمله !
وللمعايشة والترميت أركان:
أولها: الطعام والمتاع المشترك، فينبغي أن يعرف كل فرد ما له وما عليه من جلب المتاع وتقاسم الأموال ونحوه.
واختلف الطلبة في طريقة المقاسمة، فمنهم من وضع ميزانية للغرفة يدفعان فيها مقدارا دوريا من المال، فيُدفع منها ما يحتاجانه من المتاع والطعام المشترك، ومنهم من جعلوا الدفع في وقته – أي عند كل عملية شراء – مشاركة بينهم يسمونه في عرف طلاب الجامعة ( باي ) ! ومنهم من لم يبنها على طريقة محددة وهذه كثيرا ما تسبب مشاكل وحزازات في النفوس والاحتياط واجب.
ثانيها: وقت النوم والمذاكرة، فينبغي على أصحاب الغرفة أن يكون لهم نظام عرفي أو مكتوب، يحددان فيه وقت إغلاق النور للنوم خاصة إذا اختلفت الطبائع، وقد يستغنى عن ذلك إذا كانوا لا يمانعون من النوم مع وجود الإضاءة.
ثالثها: التكييف، فيتفقون على الوزن المناسب، فإن اختلفوا فالتسديد والمقاربة قدر الإمكان، ومن الوسائل المفيدة عند الاختلاف:
1- إن كان الإشكال في قوة دفع الهواء، فيغطى جانب المكيف الذي يدفع إلى من لا يريده.
2- إن كان الإشكال في درجة الحرارة، فإما التوسط أو التهوية أو التنازل؛ فالتوسط وضع درجة الحرارة وسطا بين الرغبتين أو توزيع الأوقات بين الرغبتين خاصة إذا كان المكيف يعمل على درجتين فقط. والتهوية هي فتح النافذة مع وضع المكيف على البرودة فيمتزج الهواء الخارجي الدافئ مع الهواء الداخلي البارد فيعتدل خاصة فيما قرب من النافذة. أما التنازل فمعروف، وعلى محب درجة الحرارة المنخفضة أن يتنازل إن كانت البرودة تؤثر على روميته صحيا.
واعلم – وفقك الله لطاعته – أن الغرفة هي سكن الطالب، وما سمي السكن إلا لأن النفس تسكن فيه وترتاح، فافهم هذا المعنى وانتبه له ! ولا تثقل على روميتك، بل اجعل الغرفة مكان أنس وتفريغ هموم، فإن أتى من اختبار صعب فلا تلمه على عدم المذاكرة، بل اسمع منه ما يسمى في عرفنا ( فضفضة ) وعلق تعليقات تريحه، فإن كان من نصيحة فأجّلها إلى وقت أنسب ولكل مقام مقال.
فصل
واستحب قوم تغيير الروميت كل مدة، حددها بعضهم بسنة، لمعاشرة طبائع مختلفة تزيد من خبرة الإنسان وتجدد من نشاطه، وتزيد من علاقاته، وهذا هو الراجح.
والله أعلم.
النقاش
0 ردود