الكتابات
المختصر في تأسيس الشركات الناجحة
كثيراً ما أحاول تجنب الحديث عن المال، أو سماع بودكاست يتحدث عن عالم الأعمال والاستثمار، ليس لأني لا أحب المال .. بل لأني أحبه!
فمن منا لا يحب الذهب والفضة والخيل المسوّمة ؟
لكني أشعر أن هذا الهم قد طغى وتجبر، فصار حديث المجالس، وخيالات الوحدة، ومعيار النجاح. وكأن النجاح لم يعد يعني إلا شيئًا واحدًا: زيادة الثروات!
ومع ذلك، فقد قررت اليوم أن أكتب في هذا الباب الذي تجنبته طويلا، لعل أن يكون فيه نفعا. خصوصا أن هناك أعمالا وشركات تعطيك شيئاً فوق المال: أثرا مجتمعيا، أو توطينا لصناعة، أو ابتكارا لمنتج، أو غير ذلك … ولعلي أسهب عن هذه النقطة في مقال آخر.
أما اليوم، فسأبدأ من الأساس:
ما الذي تبنى عليه الشركات ؟
عن الأركان الأربعة لتأسيس الشركات الناجحة
وهي لك يا من ترغب بأن تحرك الاقتصاد وتولّد من عمرك وساعاتك قيمة تحسب بالدولار !
لقد خضت عددا من التجارب التي كونت لدي قناعة راسخة بأن الشركات -مهما اختلفت- تقوم على أربعة أركان:
الركن الأول: الخلطة السرية|”الجانب الفني”
كما أن لكل خلطة—سواء كانت وصفة طعام أو خلطة إسمنت!—سرًا لا يعرفه إلا المتخصص، فإن لكل شركة “خلطتها” التي تضمن أداءها الفني.
والمقصود هنا هو توفر الممكنات الفنية التي يقوم عليها المنتج أو الخدمة.
هذه الممكنات قد تكون في الواقع عبارة عن:
شخص خبير أو صاحب مهارة،
أو قد تكون رخصاً تحصل عليها الشركة،
أو أدوات، أو مكائن، أو معدات، أو غير ذلك، أو كل ذلك !
ففي شركة تقنية مثلًا، قد يكون المدير التقني (CTO) أحد أهم عناصر هذه الخلطة (هل قللنا من قدركم معاشر الـ CTOs؟!)، كما أن توفر متطلبات رخصة في مجال معين—كالتقنية المالية—قد يكون جزءًا منها.
الركن الثاني: المهر|”الجانب المالي”
“ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر ..!”
والمقصود هنا: رأس المال والسيولة النقدية، أو القدرة على تأمين التمويل الذي يضمن استمرار الشركة وسلامة تدفقاتها.
فقبل أن تبدأ بتخيل شكلك وأنت من كبار التجار متأبطا (بشتك) فلا تنس أبدا السيد كاش (Mr. Cash) !
إن وجود القدرة المالية أحد أهم أسباب النجاح والارتياح للشركات. وكثيرا ما تتعثر الشركات بسبب السيد كاش مع أن لديها الكثير من العقود القائمة والمستحقات القادمة.
الركن الثالث: السيف|”الجانب البيعي”
وهو رحى المعركة الأساس وبه تتمايز الصفوف (أقصد الشركات).
والمقصود توفر القدرة على البيع فالشركة الناجحة هي الشركة التي تستطيع أن تبيع ! (قاعدة بديهية… لكنها كثيرًا ما تُنسى).
وهذه القدرة على البيع قد تكون بسبب:
علاقات
أو شراكات
أو مهارات
أو موقع مناسب
أو خليط من كل ذلك -وهو الغالب-.
الركن الرابع: المكينة|“الجانب التشغيلي والإداري”
لقد فكرت في أسماء كثيرة لهذا الركن لكني آثرت أن استخدم مصطلح (المكينة) لأنه يعبر عن المعنى بدقة ويرفع أسهم المهندسين الميكانيكيين العظماء!
والمقصود توفر القدرة على تشغيل الشركة وضبط العملية الإدارية بشكل ممتاز. بحيث يصبح لدينا مكينة ذات كفاءة عالية،
نغذيها بالوقود (المال، أو الجهد)، لتحوله لنا إلى حركة دائبة تحقق المقصود.
إنها القدرة على تناغم جميع الأركان مع بعضها لتحقيق الهدف، كأنها “مايسترو” يقود الفرقة ليصنع المقطوعة المثالية (يمكنك تغيير اسم هذا الركن إلى “المايسترو” لتدعم خريجي الفنون والموسيقى)!
أي الأركان يجب أن يتوفر في الشركاء؟
هذه الأركان الأربعة—مع كونها جميعًا أساسية—ليست على نفس المستوى من الأهمية.
فإن كنت ترغب في تأسيس شركة جديدة، فابدأ من هنا:
أولًا: السيف (البيع)
اسأل نفسك بصدق: هل أستطيع أن أبيع؟ أم أحتاج إلى شريك أو وسيط؟
ثم: المهر (المال)
فهو الشريان الذي يغذي الحركة، وقد تقوم بعض الشركات بهذين الركنين فقط في مراحلها الأولى.
اسأل نفسك: هل أملك المال الكافي والقدرة الائتمانية للتمويل ؟ أم أحتاج إلى شريك يغطي هذا الجانب ؟
أما: الخلطة (الجانب الفني) والمكينة (التشغيل)
فهما لا يقلان أهمية، وكثير من الشركات تفشل بسببهما، لكن في حال توفر القدرة الجيدة على البيع، مع قوة مالية كافية، يمكن تعويضهما باستقطاب كفاءات مميزة دون الحاجة إلى شريك يغطي هذين الجانبين.
هذه هي الأركان الأربعة…
وكل شركة—بطريقة أو بأخرى—لن تخرج عنها.
النقاش
0 ردود