Loading

الكتابات

أصل المشكلة وظاهرها


يحكي لنا هتلر في كتابه (كفاحي) أنه في أيام شبابه انتشر مرض الزهري في ألمانيا انتشارا مخيفا! وكان أهم أسباب المرض هو انتشار الزنا والبغاء في الشعب الألماني، فأرادت الحكومة أن تواجه هذه المشكلة وتوجد لها حلا.. فماذا فعلت؟

لقد بنت العديد من المستشفيات لعلاج المرضى بينما تركت البارات وأماكن البغاء مفتوحة!

في هذه القصة عالجت الحكومة الألمانية آثار المشكلة وظاهرها –وهو المرض- وتركت سببه وأصله –وهو البغاء- ..!

ولعلك تذكر قصة معركة أحد.. هل تعلم ما هو سبب هزيمة المسلمين؟

إن كان جوابك أن سبب الهزيمة هو تحرك الرماة عن مواقعهم.. فقد أحسنت وصف آثار المشكلة وظاهرها، لكنك غفلت عن أساس المشكلة وأصلها.. تأمل كيف ذكر القرآن سبب الهزيمة في معركة أحد.. قال تعالى: “قل هو من عند أنفسكم” !

إن أهم خطوة لعلاج المشكلة هي معرفة السبب الحقيقي لها دون الانجرار وراء الآثار والظواهر.

في أحد معارك الفتوحات الإسلامية، كان جيش الكفار يواجه مشكلة خطيرة! وهي هروب جنوده عند بدء القتال، فما كان حلهم إلا أن ربطوا كل عشرة جنود مع بعضهم بسلسلة حتى لا يهربوا !

والنتيجة كانت قاتلة، فأي جندي يسقط أو يجرح كان يؤثر على تسعة آخرين ..! نعم.. لقد عالجوا ظاهر المشكلة وغفلوا عن أصلها.

ولعلك تذكر كيف رد الله –سبحانه وتعالى- سبب تفرق المسلمين في معركة حنين إلى أصل المشكلة فقال: “ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم” !

ولعلي أختم مقالي بثلاثة إشارات:

  1. كثير من الحلول المطروحة في الساحة لمشاكل المجتمع تعالج آثار المشاكل لا أصولها.
  2. يجب أن توجه (أغلب) الجهود لعلاج أصول المشاكل، وتوجه –في نفس الوقت- (بعض) الجهود لعلاج الآثار، فبناء المستشفيات في قصة هتلر مهم، لكن علاج البغاء أهم!
  3. المبالغة في علاج الآثار مع ترك الأصول قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة على المدى البعيد.

إرسال بالبريد مشاركة عبر واتساب

النقاش

0 ردود

تواصل

القمم والطموح الأشرعة والحركة الأبواب والمعالم

Developed By Bakry Abdelsalam