Loading

الكتابات

بين الأصابع والبراطم ..!

تسحرني بعض الأبيات دون سبب ظاهر! فأُعجب بها إعجابَ قيسٍ بليلى ..!


تسحرني بعض الأبيات دون سبب ظاهر! فأُعجب بها إعجابَ قيسٍ بليلى ..!

أذكر أنني قرأت في (تويتر) لذلك الأديب المبدع (زين بن بيه) بيتا هز وجداني هزا ، مع أنه سهل ليس فيه تكلف – ولا خير في (شعر) يجيء تكلفا – .

تأمل معي هذا البيت لعلك تشاركني ذلك الشعور العجيب:

وانتهينا من حيث كنا ابتدينا      غرباء عن بعضنا، نتعارف..!

يالله !

يا لجمال هذا البيت.. ويا لقسوة معناه !!

إنه يحكي قصة نوع من أنواع العلاقات البشرية – ذلك العالم العجيب-، علاقات المحبة والإخاء، إنه قصة صاحبين تقاسما قطعة من أعمارهما، قريبين متآلفين، وبعد أن باعدت الدنيا بينهما ونسي الصاحب صاحبه، تلاقيا ! فلم يجدا أن أرواحهما هي! ولا قلوبهما هي! فعادا يتعارفان من جديد ..!

لعل هذا البيت استطاع بمهارة أن يصف شعورا كان يختلج في صدري اتجاه كثيرين، وبودي أن أبوح لهم والدموع على عيني مطرا يهطل على شارعِ روحيَ المظلم:

وانتهينا من حيث كنا ابتدينا   ***   غرباء عن بعضنا، نتعارف..!

وقبل أسبوع –تقريبا- كنت أقرأ في (حديث الأربعاء) لطه حسين، فأعجبني بيت نقله لأحد الشعراء نسيت اسمه، يحاول ذلك الشاعر أن يصف لصديقه ويبين له مقدار حبه له، فيعبر بذلك الأسلوب الفطري:

لقد رسخت في القلب منك مودة   ***   كما رسخت في الراحتين الأصابعُ

وا جمالاه !!

تأمل كيف يخبر الشاعر صديقه أن مودته قد رسخت في قلبه كرسوخ الأصابع في الراحتين!

ألم تلاحظ أن الراحتين تفقد قيمتها إذا قطعت منها الأصابع؟! وكذلك العكس!

هكذا يصور الشاعر محبته. ولقد اختار الشاعر أطيب الألفاظ وأحلاهما، فلم يقل (الكفين) وإنما قال (الراحتين) ليبعث مع نطقها شعور الراحة والمحبة الصادقة.

لما قرأت هذا البيت أُعجبت به، فألقيته على جلسائي وكررته كأنه خبر سعيد وصيد ثمين –وهو كذلك!-، وبعد مدة يسيرة أرسلته إلى بعض من ينطبق عليهم، فرد علي أحدهم ممازحا: “لقد سمعت منك هذا البيت مرتين قبل ذلك، فابحث عن غيره!”، فأخبرته أن العبرة بالمعنى لا بالبيت، وهل يمل أحد من تكرار كلمة (أحبك) ! فرد علي ردا طريفا يعارض فيه بيت الشاعر، وكأنه يقول: “حسنا، إن كان قصدك المعنى فدونك هذا البيت”:

لقد رسخت في القلب منك مودة      كما رسخت في الوجنتين البراطم..!

(:

وبين الأصابع والبراطم.. ابتسامة !

مكان الكتابة: الظهران

إرسال بالبريد مشاركة عبر واتساب

النقاش

0 ردود

تواصل

القمم والطموح الأشرعة والحركة الأبواب والمعالم

Developed By Bakry Abdelsalam