الكتابات
فلسفة التبريد !
دعني أطرح عليك سؤالا:
ما هي وظيفة جهاز التبريد ؟!
لا تستعجل ! فالجواب ليس يسيرا كما تظن ..!
فإن كان جوابك أن وظيفته هي تزويد الجسم بالبرودة فقد جانبت الصواب !
في الواقع.. ليس هناك شيء حقيقي يسمى (برودة) ..!
البرودة ليست إلا تعبيرا مجازيا عن فقد الحرارة، أي كلما فقد الجسم حرارة أكثر كلما برد أكثر، ألم تلاحظ أن مذيع أخبار الطقس يقول دائما: وصلت درجة الحرارة إلى ( -20o م)، ولا يقول: درجة البرودة !
فوظيفة جهاز التبريد هي مساعدة الجسم على فقد الحرارة.
ولكن ما هي الحرارة؟ وكيف يفقدها الجسم؟
الحرارة هي نوع من أنواع الطاقة، فكلما زادت حرارة الجسم زادت طاقته – التي تتمثل في حركة الجزيئات -، ألا ترى أن الغاز وثّاب يتنقل وينتشر في أرجاء المكان لأن حرارته عالية، والسائل أقل نشاطا منه، لكنه يتشكل على شكل الإناء الذي يوضع فيه، أما الصلب فكسول لا يتحرك ولا يتشكل ..!


إنها سحر الحرارة !
فلو أخذنا غازا ثم بدأنا بسحب الحرارة منه بطريقة معينة فإن جزيئاته ستقل حركتها تدريجيا إلى أن يتحول إلى سائل ثم إلى صلب ثم ماذا؟
سنصل إلى درجة يفقد الجسم كل طاقته الحرارية فتسكن جزيئاته تماما ولا تتحرك، هذه النقطة يسميها العلماء بالصفر المطلق ( – 273o م)، وهي درجة لا يمكن تخطيها، لأن حرارة الجسم قد انتهت ونحن قد اتفقنا أن البرودة ما هي إلا فقد الحرارة.
ولنتفق على أمر آخر …
وهو أن الحرارة تنتقل من الجسم الأكثر حرارة إلى الأقل ( أو الأبرد)، فأنت عندما تدخل غرفة باردة فإن جسمك (الأكثر حرارة) يبدأ في فقد حرارته في جو الغرفة (الأقل حرارة) لا العكس.
عندما تعلم ما سبق، دعني أخبرك بـ (سر التكييف) ! فكن مستعدا ..
يخبرنا سر التكييف بأن الحرارة تنقسم إلى قسمين: حرارة محسوسة؛ فأنت تضع إبريق الشاي على الموقد بيدك لتسخينه لكنك لا تستطيع أن تحمله بيدك بعد أن يسخن بسبب حرارته، هذه هي الحرارة المحسوسة وهي الحرارة التي يستطيع جهاز مقياس الحرارة قياسها.
والقسم الآخر هو الحرارة الكامنة، وهي الحرارة المطلوبة لتحول المادة من حالة إلى أخرى، فمثلا لو وضعنا إبريق الماء على الموقد وكان في البداية عند درجة حرارة (25o م) ثم ارتفعت درجة حرارته إلى (100o م)؛هذه حرارة محسوسة! عند درجة حرارة (100o م) يبدأ الماء بالتحول من حالته السائلة إلى حالته الغازية، إن سبب تحوله هي الحرارة الكامنة !
فالحرارة التي أعطاها الموقد للماء في البداية كانت ترفع درجة حرارته فلما وصل إلى نقطة الغليان لم تعد حرارة الموقد ترفع درجة حرارته، بل بدأت بتحويل جزيئاته إلى بخار !
الصورة التالية توضح هذا المعنى:

إذا عرفت هذا السر فاحفظه ! فالمقالات القادمة تعتمد عليه …
وقبل أن أختم، أجدني متشوقا أن أتبع طريقة أجدادنا في تسهيل العلوم للحفظ باستخدام النظم، وكأني بتلك الحلقة التي يشرح فيها شيخها منظومة التبريد ..!
فاحفظ يا رعاك الله:
النقاش
0 ردود